ابن هشام الأنصاري
91
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وإن كان فعلا ناسخا نحو : « خلتنيه » فالأرجح عند الجمهور الفصل ، كقوله [ 26 ] - * أخي حسبتك إيّاه *
--> - فمثاله هذا البيت المستشهد به ، وما سننشده من بيت قيس وقول جحدر وما أنشدناه من قول التميمي ، وأما اسم الفاعل فمثاله قول الشاعر : لا ترج أو تخش غير اللّه ، إنّ أذى * واقيكه لا ينفكّ مأمونا الشاهد في قوله : « واقيكه » حيث وصل الضميرين والأول منهما كاف المخاطب والثاني هاء الغائب التي تعود إلى أذى . ونظير البيت الشاهد قول قيس بن الملوح : تضعّفني حبّيك حتّى كأنني * من الأهل والمال التّلاد خليع ومثله قول جحدر أحد لصوص العرب ( معجم البلدان 3 / 29 ) . على قلائص قد أفنى عرائكها * تكليفناها عريضات الفلا زورا ومثله قول الأخطل ( أنشده ابن هشام في السيرة 2 / 401 ) : وتكلفناها كلّ طامسة الصّوى * شطون ترى حرباءها يتململ [ 26 ] - هذه قطعة من بيت من البسيط ، وهو بتمامه : أخي حسبتك إيّاه ، وقد ملئت * أرجاء صدرك بالأضغان والإحن ولم أعثر لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين ، ولا عثرت له على سوابق أو لواحق . اللغة : « حسبتك إياه » ظننت أنك أخي « أرجاء » جمع رجا بزنة عصا - وهو الناحية « الأضغان » جمع ضغن - بكسر الضاد وسكون الغين المعجمتين ، بزنة حمل وأحمال - وهو الحقد « الإحن » بكسر الهمزة وفتح الحاء المهملة - جمع إحنة - بكسر فسكون - وهي الحقد أيضا ، فالعطف للتفسير . المعنى : لقد كنت أظنك أخي الذي يأخذ بناصري ويدفع عني عوادي الدهر ، ولكني وجدت صدرك ممتلئا بالأحقاد مليئا بالضغينة والغل . الإعراب : « أخي » أخ : مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، وأخ مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « حسبتك » حسب : فعل ماض ، وتاء المتكلم فاعله ، وضمير المخاطب مفعوله الأول « إياه » مفعول ثان لحسب ، وجملة الفعل وفاعله ومفعوليه في محل رفع خبر المبتدأ ، ويجوز أن يكون « أخي » مفعولا لفعل محذوف يفسره ما بعده ، فهو حينئذ من باب الاشتغال « وقد » الواو واو الحال ، وقد : حرف تحقيق « ملئت » فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء علامة على تأنيث المسند إليه « أرجاء » نائب فاعل ، -